نعم.. إلا الغرفة
حرصت في المقالات السابقة على التذكير بتكرار العبث والاستهتار اللذين تعرضت لهما اموال مؤسسة التأمينات الاجتماعية وممتلكاتها من قبل الحكومة ومجلس الامة وتحت سمع وبصر الكثيرين من حماة المال العام، وفي مقدمتهم ديوان المحاسبة، من دون ان يتم التنبيه او التحذير او وفقا للضرورة والمصداقية وقف النهب الذي تعرضت له اموال المتقاعدين والمنتسبين للمؤسسة. ولم يكن هذا الطرح جديدا فانا في الواقع توليت الترويج لذلك منذ بداية التسعينات ومنذ ان انفتحت شهية اعضاء مجلس الامة على فسفسة اموال التأمينات لشراء ود ناخبيهم وتعاطفهم.
استعراض وضع مؤسسة التأمينات تحت وصاية او رقابة الحكومة ومجلس الامة كان ضرورة، لان هناك اليوم دعوات، اقل ما يقال عنها انها «غريبة»، ابتدأتها الزميلة «الوطن» وثناها ناطورا المال العام الجديدان الزميل الفدائي زايد الزيد (الذي تعرض للاعتداء بسبب دفاعه عن المال) وكاتب «الوطن» المحامي نواف الفزيع، واكملها رأس حربة المعارضة الجديدة الزميل محمد عبدالقادر الجاسم. الحملة معنية بالدفاع عن «تجار» الكويت وبالانتصار للمال العام، كما لخصها الزميل زايد الزيد، الثلاثي «الوطني» ــ نسبة الى جريدة الوطن وليس الى الموطن ــ بالاضافة الى الزميل الزيد يريدون لنا ان نصدق بانهم اكثر فهما ووعيا من تجار الكويت على مصلحتهم. وان الغرفة تجبي ضرائب من التجار «من دون وجه حق»!!
اولا هم تجار وكيفهم.. تجار يبوقون ــ كما تزعمون- تجار.. فانتو يالفقارة شكو.؟! ثانيا لم يقل لنا حماة المال العام من الذي ينهب التجار المساكين الذين تصدوا للدفاع عنهم. هل هو رئيس الغرفة الذي يحول الاموال الى جيبه ام امينها العام ام مجلس الادارة ام ان الناهب الاساسي ــ كما هو في الواقع ــ هم تجار الكويت انفسهم الذين تستخدم الغرفة الاموال لمصلحة تطوير تجارتهم وتذليل الصعاب امام نشاطهم التجاري.؟!
الزميل الفدائي زايد الزيد يقترح اخضاع غرفة التجارة لرقابة مجلس الامة. الغرفة ايها الحبيب ليست مؤسسة خاصة، وهي بالتأكيد ليست هيئة حكومية يعين المسؤولون عنها وفقا للتراضي او المحاصصة او الانتماءات القبلية والطائفية كحال الحكومة او مجلس الامة. المسؤولون عن الغرفة منتخبون ديموقراطيا من قبل نخبة الشعب الكويتي الذين هم اصحاب الاعمال واكثر اطراف المجتمع وعيا وحرصا على مصلحتـ«هم» كتجار، اللهم الا اذا كان الزميلان زايد الزيد ومحمد الجاسم يريدان اقناعنا بانهما اكثر وعيا وفهما وحرصا على مصلحة تجار الكويت من التجار انفسهم.!! وان الناخب الكويتي بشكل عام هو اكثر وعيا واوسع الماماً بالسياسة والحال العام من المعنيين بالمال والاقتصاد في المجتمع.
الغريب والعجيب انه في الوقت الذي تتداعى فيه الاطراف المعنية ــ حقيقة بالتنمية وبالتطوير ــ الى تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري، في هذا الوقت تتداعى فيه اصوات مشبوهة الى وضع غرفة التجارة والتجار تحت وصاية محمد هايف ووليد طبطبائي وضيف الله بورمية.!! ومع هذا يريد اصحاب الحملة الوطنيون اقناعنا بانهم معنيون بمصلحة التاجر الكويتي.
عبداللطيف الدعيج